العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

2 - كشف الغمة : قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي ( 1 ) عن أبي إسحاق قال : لقد رأيت عليا أبيض الرأس واللحية ، ضخم البطن ، ربعة من الرجال . وذكر ابن منده أنه كان شديد الأدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، وهو إلى القصر أقرب ، أبيض الرأس واللحية . وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته : آدم اللون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس . واشتهر عليه السلام بالأنزع البطين ، أما في الصورة فيقال : رجل أنزع : بين النزع ، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، وموضعه النزعة ، وهما النزعتان ، ولا يقال لامرأة : نزعاء ، ولكن زعراء . والبطين : الكبير البطن . وأما المعنى فان نفسه نزعت [ يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعا : اشتاق ، ونزع عن الأمور نزوعا : انتهى عنها ( 2 ) ] عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها ( 3 ) ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها . وامتلأ علما فلقب بالبطين وأظهر بعضها وأبطن بعضها حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين . أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح ، وأسير في الآفاق من سرى الرياح . وأما ما بطن فقد قال : ( بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ( 4 ) " .

--> ( 1 ) هو الحافظ أبو المؤيد وأبو محمد موفق بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المكي الحنفي المعروف بأخطب خوارزم ، كان فقيها غزير العلم حافظا طايل الشهرة ، محدثا كثير الطرق خطيبا متمكنا في العربية ، خبيرا على السيرة والتاريخ ، له خطب وشعر مدون ، وله تآليف جمة ممتعة . ( 2 ) * أقول : ما بين العلامتين اما جملة معترضة واما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النساخ في المتن ( ب ) . ( 3 ) في المصدر وفي ( ت ) فسد عليه مذهبها . وفى ( ض ) فشد عليها مذهبهما ( فسد عليه خ ل ) . ( 4 ) في هامش المصدر و ( ك ) : اندمج : إذا دخل في الشئ واستتر فيه . والأرشية : الحبال واحدها رشاء . والطوى : البئر المطوية . وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال : من كان قد عرقته مدية دهره * ومرت له اخلاف سم منقع فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بإمامه الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرا نفسه * ورعا فمن كالا نزع المتورع وحوى العلوم عن النبي وراثة * فهو البطين لكل علم مودع وهو الوسيلة في النجاة إذ الورى * رجفت قلوبهم لهول المجمع